قطب الدين الراوندي
277
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
منهم إذا نزل في البلاء يكون كالرجل الذي نزلت نفسه في الرخاء . ونحوه قول اللَّه تعالى « ومَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ » ( 1 ) تقديره ومثل الداعي الذين كفروا كبهائم الذي ينعق . وتقدير ذلك نزلت أنفسهم في البلاء من قبلهم اختيارا ، ويطيبون به قلبا مثل طيب قلب الذي نزلت نفسه في الرخاء . ويجوز أن يكون الذي بمعنى ما المصدرية ، كقول الشاعر : أتقرح أكباد المحبين كالذي * أرى كبدي من حب مية تقرح وكقوله تعالى « وخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا » ( 2 ) ، ويكون نزوله في البلاء كنزوله في الرخاء ، كقوله « فهم والجنة كمن رآها فهم فيها منعمون » أي ان رجاءهم لثواب الجنة لاستقراره وثباته بدرجة ثواب من دخل الجنة ورآها وتنعم فيها ، « وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذبون » أي وخوفهم من عذاب اللَّه بمنزلة خوف من رأى جهنم وعذب فيها ، « فهم » مبتدأ و « الجنة » عطف عليه . وروي « والجنة » بالنصب ، فيكون الواو بمعنى مع ، وخبر المبتدأ كمن قد رآها . صبروا على الطاعة وعن المعصية أياما قصيرة أعقبتهم أي أورثتهم تلك الأيام راحة طويلة . ونصب تجارة مربحة على وجوه : أما للبدل من راحة ، وإما نصب على المدح ، وأما على الحال ، وأما على تقدير اتجروا . ونصب المصدر مع حذف فعله كثير في الكلام . والترتيل في القراءة : الترسل فيها والتبين ، يرتلونها الضمير للاجزاء . وروي « ويرتلونه » والضمير يكون للقرآن . وسئل أمير المؤمنين عليه السلام عن الترتيل فقال : حفظ الوقوف وأداء
--> ( 1 ) سورة البقرة : 171 . ( 2 ) سورة التوبة : 69 .